عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

54

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وروى عن ابن غيلان والخلال وأجاز له الصوري وأبو علي الأهوازي وفيها ابن الخياط الشاعر المشهور أبو عبد الله أحمد بن محمد بن علي بن يحيى بن صدقة الثعلبي الدمشقي الكاتب كان من الشعراء المجيدين طاف البلاد وامتدح الناس ودخل بلاد العجم وامتدح بها ولما اجتمع بأبي الفتيان بن حيوس الشاعر بحلب وعرض عليه شعره قال قد نعاني هذا الشاب إلى نفسي فقلما نشأ ذو صناعة مهر فيها إلا وكان دليلا على موت الشيخ من أبناء جنسه وشعره في الذروة العليا ولو لم يكن له إلا قصيدته البائية لكفاه فكيف وأكثر قصائده غرر وهي : خذا من صبا نجد أمانا لقلبه * فقد كاد رياها يطير بلبه وإياكما ذاك النسيم فإنه * متى هب كان الوجد أيسر خطبه خليلي لو أحببتما لعلمتما * محل الهوى من مغرم القلب صبه تذكر والذكرى تشوق وذو الهوى * يتوق ومن يعلق به الحب يصبه غرام على يأس الهوى ورجائه * وشوق على بعد المزار وقربه وفي الركب مطوى الضلوع على جوى * متى يدعه داعي الغرام يلبه إذا خطرت من جانب الرمل نفحة * تضمن منها داءه دون صحبه ومحتجب بين الأسنة معرض * وفي القلب من إعراضه مثل حجبه أغار إذا آنست في الحي أنه * حذارا وخوفا أن تكون لحبه وهي طويلة وله بيتان من قصيدة : وبالجزع حي كلما عن ذكرهم * أمات الهوى مني فؤادا وأحياه تمنيهم بالرقمتين ودارهم * بوادي الغضا يا بعد ما أتمناه قال صاحب العبر يعرف ابن الخياط بابن سناء الدولة الطرابلسي عاش سبعا وستين سنة وكتب أولا لبعض الأمراء ثم مدح الملوك والكبار وبلغ في النظم الذروة العليا أخذ يحدث عن أبي الفتيان محمد بن حيوس وأخذ عنه ابن